البيت - الجزء الأول
بيت الوالد الله يغفر له في الرياض، بُني البيت لغرض تجاري، وسكنه المستأجرين أكثر مننا.
تشارك الوالد الله يغفر له، مع عديلين وأحد الأقارب، بمخطط البيت الإنشائي (الثلاث بيوت يمين بيتنا المنوّر).. نسخ ولصق.. الاختلاف كان بالتشطيب. كان هذا الكلام في صفر ١٣٩٩هـ الموافق يناير ١٩٧٩م ، حسب تاريخ الصك.
كان الوالد والوالدة وأخوتي مستقرين في دولة الكويت بحكم وظيفة الوالد، وبالتالي مسقط رأسنا، الدراسة، عمل أخوتي، وأسرهم وعيالهم (والأحفاد 🥰) في دولة الكويت. بالنسبة لي، في سن ١٧ انتقلت للدراسة الجامعية في الظهران، ثم عملت واستقريت في الرياض.
بدأنا حياتنا مستأجرين، وننتقل من شقة لشقة مع نمو الأسرة، حتى قررنا في نهايات التسعينات الميلادية أن نستأذن المستأجر ونطلب عدم تجديد عقد الإيجار، لننتقل نحن لاحقاً الى المنزل.
مرت الأسرة بظروف مختلفة، بعضها أثّر على الصحة، وآخر مهني، وقلنا الحمد لله الوالد الله يغفر له ويرحمه ترك لنا بيت في هذه الظروف الصعبة. احتياجات البيت للصيانة كثرت، وانتشر بالبيت نمل صغير غريب الشكل وله شوكة بالمؤخرة يلدغ بها، جربنا حلول الإبادة لكن لم تفيد. لدغته عنيفة، تدخل الشخص الطوارئ بالمستشفى، ويهاجمنا ويقطّع الجلد، حتى الورد والأزهار بالحديقة لم تأمن شر تقطيعها. هنا قررنا المغادرة واستأجرنا دور في حي قريب، وكانت النية سكن مؤقت حتى تتحسن الأحوال المادية لنتمكن من الترميم.
مرت السنين وهجرنا المنزل وزيارته، وتكاليف الترميم تتضخم ونؤجل الترميم. والتضخم نال أيضاً من تكاليف الإيجارات، فتوكلنا على الله وقررنا البدأ بالبحث عن مكاتب هندسية لتقييم حالة المنزل والمطلوب لترميمه.





زار موقع البيت أربع مكاتب هندسية، وأجمعوا علي مناطق التلفيات (الميدة كاملة، وبعض الأسقف). أسعار الترميم الشاملة كانت من ٧٠٠ ألف الى ٩٠٠ ألف، والرخيص لم يحز على ثقتنا (مريب). طبعاً مبلغ كهذا يعني أننا اقتربنا من تكاليف البناء الجديد، وعلينا التفكير والتخطيط والتنفيذ بشكل مختلف تماماً.
عندما شاركت الموضوع مع الوالدة وأخوتي، لقيت منهم أكبر دعم ممكن يخطر على البال، فتنازل الجميع عن حصصهم بالبيت. كرم كبير، لا يمكنني التعبير عن مدى امتناني لما فعلوا معي. بدأنا بالإجراءات، والوكالات، وتجديد أغلب الوثائق القديمة (شهادة الوفاة، حصر الإرث، الصك، … إلخ).
بالصدفة أثناء بحثي في خرائط قوقل عن المكاتب الهندسية القريبة، وجدت مكتب قريب جداً وأعرف إسم صاحب المكتب. فتواصلت معه وبدأت الإجتماعات وعروض الأسعار وبدأ بالتصميم. كانت أمنيتي التصميم التراثي النجدي، وكنت أفكر بأنني لن اسمح بغرف السائق أو العاملة المنزلية بحجم زنزانة حبس انفرادي، وستكون جميع غرف النوم بدورات مياه، وغرف نوم للضيافة للزوار من الكويت، وغيرهم الكثير من الأماني لدى أفراد الأسرة.
مع الوقت وتحديث التصاميم، وجدت الكثير من التناقضات (غرف صغيرة والممر بين الغرف بعرض ٣ متر، غرف السائق والعاملة زنزانة.. إذا تمغّط، مسك الجدار).. استفسرت عنهم، وجدت امتعاض من صاحب المكتب.. طلبت الجلوس مع المهندس لبحث التعديلات المطلوبة، رفض.. عرض لي رسم ثلاثي الأبعاد لواجهة المنزل، وكان منزل عادي جداً، فسألته عن التصميم التراثي، فقال هذا أفضل.. طلبت تكبير غرفة السائق لتأخذ من مساحة الحديقة، فقال "على جثتي"..
بس هنا نوقف.. طلبت فسخ العقد.. والله يعوض علينا بما دفعنا من مال ووقت.
عندما انتقلت الى مكتب هندسي آخر، المهندسة تخمن أنه كان على الأكثر يتعامل مع فريلانسر (مهندس حر بلا عقد) ويحاسبه بالقطعة، وعلى الأكثر هذا المهندس غير متواجد.
عموماً، ربي وفقنا بمكتب هندسي جديد وشركة مقاولات عارفه شغلها، عمل محترف يثلج الصدر، ولله الحمد والشكر.
هنا انتهينا من الجزء الأول، لنكمل بالأجزاء القادمة المسلسل 😊







ماشاء الله تبارك الله .. التفاصيل كاني اعيشها الان